الحائرة*: قراءة في كتاب "حيرة مسلمة" لألفة يوسف
أنس الشابي - تونس
يسعد موقع بوابتي، انضمام الكاتب التونسي المعروف، الأستاذ أنس الشابي، للمساهمين بالنشر بموقعنا، والموقع يرحب به وبكتاباته

مشرف موقع بوابتي

---------------

يلحظ المتابع للحياة الثقافية في بلادنا بجلاء رواج مصطلحات " اللاّ مفكر فيه " و"اللاّ مصرّح به" و"المسكوت عنه " و"اللاّ قولي" و"غير مقول ممكن غائب"... وغيرها من الكلمات التي تؤدي إلى أفهام ومعان لا علاقة لها باللفظ أو بالنّص المقروء حيث يشبه الحال ما كان عليه الباطنية والحشويّة ممن ينصرفون بمعاني الألفاظ إلى ما يخدم أهدافهم المحدّدة سلفا، فيضيع بذلك ما تواضع عليه الناس واستقر في الأنفس من ضبط للمعاني والدلالات وبالتالي التواصل المعرفي. هذه الحيلة التي اعتمدت قديما نجدها اليوم رائجة لدى صنف من الناس لا يملّ تكرار انتسابه إلى الديمقراطية والحداثة والتنوير. وقد تتالت المقالات والكتب التي ينسخ بعضها البعض بشكل لافت مدّعية البحث في "المسكوت عنه" في حين انحصر اهتمامها في المسائل ذات العلاقة بالسلوك أو الأخلاق أو الدين.

في الفترة الأخيرة نشرت ألفة يوسف كتابا سمته "حيرة مسلمة" تناولت فيه جملة من السلوكيات الحميميّة الشخصيّة بالعرض والنشر والإيحاء، مستهدفة بذلك إقناع القارئ بأنّ ما ورد في التراث من أحكام تتعلّق بالإرث والسلوك الجنسي إنّما هو من وضع الفقهاء واختراعهم ولا علاقة له بالأسانيد الشرعيّّة التي يمكن تأويلها باستعمال الأساليب التي ذكرت أعلاه،ولتحقيق ذلك أجهدت المذكورة نفسها على تأكيد جملة من القناعات الشخصيّة القبليّة هي التالية :


القرآن قرآنان

ذهبت الحائرة إلى القول بأنّ القرآن الكريم إنّّما هو: «قرآن أصليّ لا يعرفه أحد وتأويلات الفقهاء والمفسرين من جهة ثانية»(1).
وهي الفكرة نفسها التي صاغتها نائلة السليني في قولها بـ:
«تحوّل كلام الله من مرتبة القرآن أي كلاما مصرّفا في لغة العرب، ومن قرآن هو معجزة النبيّ إلى صحف...